السيد كمال الحيدري

469

رسائل فقهية

إشكالات على كلام الشيخ الأنصاري أشكل عدد من المحشّين والمعلّقين على كلام الشيخ ( قدس سره ) السابق بعدّة إشكالات ، نتعرّض إلى أهمّها ، وهي : الإشكال الأوّل : إمكان اجتماع طرفي الحقّ في محلّ واحد ذكر الشيخ ( قدس سره ) في بيان الفرق بين الحقّ والملك : أنّ الحقّ سلطنة فعليّة ، وبما أنّ السلطنة من المفاهيم المتضايفة كالأبوّة والبنوّة المندرجة في أقسام التقابل ، ولا يعقل اتّحاد المتقابلين في محلّ واحد ، وعليه : فلا يعقل قيام السلطنة في الحقّ بطرف واحد . وقد أشكل عليه المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) بعدّة وجوه ، هي : أوّلًا : إنّ ما يكون من أقسام التقابل ، ويمتنع اتّحاد المتقابلين فيه ، ليس هو كلّ أقسام التضايف ، بل قسم خاصّ منها ، وهو ما يكون بين طرفيه تغايرٌ وجوديّ ، كالعلّة والمعلول ، والتقدّم والتأخّر ، فإنّه يمتنع فيه اتّحاد المتقابلين ، أمّا ما ليس بينهما تغاير وجوديّ ، فلا مانع من قيامهما في محلّ واحد ، فهذا القسم وإن كان من المتضايفين ، إلّا أنّه ليس من أنحاء التقابل ، كما في مثل العالميّة والمعلوميّة ، والمحبّيّة والمحبوبيّة ؛ إذ يمكن أن يتّحدا في محلّ واحد ، كما في كون الإنسان عالماً بنفسه ، ومحبّاً لها ، فيتّحد العالم والمعلوم ، والمحبّ والمحبوب . والسلطنة والملكيّة كلاهما من القسم الثاني حسب رأي الأصفهاني ( قدس سره ) ؛ إذ إنّ حقيقة السلطنة هي كون الشخص قاهراً على شخص آخر ، وكون ذلك الغير خاضعاً لإرادته في تصرّفاته ، ومن الواضح : أنّ هذا المعنى صادق على سلطنة الإنسان على نفسه في السلطنة الحقيقيّة ؛ إذ إنّه لا يتحرّك إلّا بإرادته ،